الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
نفحات القرآن
ونفس هذا المعنى مع اختلاف يسير ذكر في الآية 45 من سورة فاطر : « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ » . هاتان الآيتان تشيران إلى رحمة اللَّه ولطفه المطلق على عباده من غير أن تُستعمل مادة ( رحم ) في الآيتين . 2 - العقبة الأخرى التي تعترض التفسير الموضوعي مشكلة جمع الآيات وأخذ النتيجة منها ، فهذه العملية تحتاج إلى دقة وظرافة وذوق ووعي كامل وإحاطة تامّة بالآيات القرآنية والتفاسير ، وعندما تكون الآيات المرتبطة بموضوع ما كثيرة ويكون لكل منها بعدٌ خاصٌ بها فإنّ الجمع سيكون أكثر تعقيداً . مضافاً إلى ذلك فإنَّ التفسير الموضوعي لا يزال يخطو خطواته الأولى ولم يُبذل في هذا النطاق جهد وسعيٌ حثيث ، وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة وتعقيداً بالنسبة للمبتدئين ويختلف كثيراً عن التفسير المعتاد المتّبع منذ نزول القرآن . 3 - العقبة الكبيرة الثالثة : إنّ موضوعات القرآن الكريم ، هذا الكتاب الإلهي العظيم لا حدّ لها ولا حصر ، ففيه المسائل العقائدية والعلمية ، وفيه المسائل الأخلاقية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وآداب العشرة وأحكام الحرب والسلم وتاريخ الأنبياء وأمور الكون و . . الخ . وفي كل واحدة من هذه الأمور موضوعات كثيرة بحثها القرآن ، ومناقشة كل هذه المسائل تحتاج إلى وقت طويل وصدر واسع . وأحياناً تبحث الآية الواحدة في التفسير الموضوعي أبحاثاً عديدة من جهات مختلفة ، وفي كل بُعد من أبعادها يجب بحث فصل خاص به ، في حين تفسر الآية في التفسير الترتيبي تفسيراً واحداً فقط .